السيد علي عاشور
188
موسوعة أهل البيت ( ع )
دلالة النوع العاشر : على إمامة أهل البيت عليهم السّلام الشعر حقيقة عرفية تكمن في فكر الشاعر من جراء الظروف التي كان يعيشها ، فيحاول الشاعر تدوين تلك الظروف والحقائق في شعره إلى مدى التاريخ ، ومهما قيل بتحريف الأقاويل فإنه من الصعب القول بتحريف الأشعار ، خاصة أشعار العصور الأولى ، وذلك لأن الشعر عندما كان يقال يحفظ مباشرة إما من المرة الأولى أو الثانية . بل كان ذلك فخرا عندهم ، ومجالا للمبارزات الشعرية سواء في بلاط السلاطين أو العلماء أو غيرهما . وبعد ملاحظتك لأشعار النص على أهل البيت عليهم السّلام ومع التسليم بصحة صدورها لتواترها بين الشعراء وغيرهم ، والذين كانوا يعيشون في عصور متباعدة ، وأماكن مختلفة مما لا يحتمل في حقهم التواطؤ والكذب وهم من العامة والخاصة . فإن هذا يكشف عن حقيقة لا بدّ من التصريح بها وهي أن إمامة أهل بيت النبوة كانت مسلمة في العصور الأولى التي تلت وفاة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأن من أنكر ذلك في تلك المراحل أنكرها لمصالحته الشخصية ، أو لبغضه للإسلام الحنيف . ومما يؤيد ذلك احتجاجات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع الحرث أو الحارث « 1 » ، أو الأئمة في مسألة الولاية « 2 » ، أو احتجاجات أصحاب الرسول « 3 » كابن عباس مع الخليفة الأول والثاني - والتي تقدمت وتأتي مفصلا - وأخص بالذكر احتجاجات أمير المؤمنين عليه السّلام « 4 » حيث عندما كان يشهدهم على أقوال رسول اللّه وأفعاله ونصّه عليه ، وخاصة يوم الغدير - كان الجميع يقولون : « سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . والذي كان ينكر عليه ذلك أمثال أنس بن مالك وبراء بن عازب وجرير البجلي وزيد بن أرقم
--> ( 1 ) في قصة آية ( سأل سائل بعذاب واقع ) حيث أنكر حديث الغدير فألقمه الله حجر فخر ميتا ، راجع نور الأبصار : 71 - ط . مصر 1322 ، والفيض القدير : 6 / 217 مصر 1356 ، والفصول المهمة : 41 هذا وقد تقدمت المصادر مفصلا . ( 2 ) راجع الغدير : 1 / 169 و 197 و 198 . ( 3 ) راجع الغدير : 1 / 199 إلى 213 حيث ذكر احتجاجات الأصحاب في حديث الغدير . ( 4 ) راجع الغدير : 1 / 159 إلى 195 حيث ذكر الكثير من احتجاجات أمير المؤمنين عليه السّلام ومسند أحمد : 5 / 366 و 1 / 119 و 84 و 88 ط . الميمنة ، و 6 / 504 و 1 / 191 و 135 و 142 ط . الإحياء بيروت ، وخصائص النسائي 26 ط . مصر 1348 هذا وتقدم بعضها .